داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 53
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
يتضمنها الواحد . وذلك لان الوحدة الأحدية لا يمكن أن تكون زائدة على الذات الإلهية ، إذ لو كانت كذلك لكان الحق سبحانه في كونه أحدا ، محتاجا إلى ما يطلق عليه اسم الغير ؛ سواء كان هذا الاطلاق بالحقيقة أو بالاعتبار ، فلا يكون الغنى بالذات غنيا بالذات ، فهذه الوحدة عين الذات الإلهية . واما الوحدة الواحدية ، فهي الوحدة الصفاتية التي هي من وجه غيرها ، فالحق سبحانه أحد بالوحدة الذاتية ، ووحدة الصفاتية التي هي نسبة من النسب اللاحقة للذات . وبهاتين الوحدتين سمى الحق تعالى نفسه بالواحد الاحد . فان قلت : الوحدة الواحدية أيضا ينبغي ان يكون عين الذات به عين ما ذكرتم من الدليل . قلنا : هذه الوحدة أيضا وان كانت غير الذات من وجه ، وهو كونها نسبة من النسب اللازمة للذات ، لكنها عينها من وجه آخر ، وهو كونها تجليا من التجليات الوجودية التي هي من حيث الوجود عين الذات الإلهية . لذلك ذهب الأشعري ومن تابعه ان صفات اللّه تعالى ليست عين الذات ولا غيرها ، إذ الشئ الذي هو من وجه يكون عين الذات ، ومن وجه غيرها ، لا يكون على الاطلاق عينا ولا غيرا . ولولا التعيّنات التي تلحق الوجود ، ويخرجه عن اطلاقه الذاتي ، لكان الكل عينا لا غيرا . فالعقل إذا اعتبر تعينات الصفات وكثرتها ، يقضى بأنها غير الذات ، وإذا انها من تجليات الذات الأحدية لنفسها « 1 » وليست غيرها في الحقيقة يقضى بأنها عينه ، كالأمواج التي للبحر ، فإنها تعيّنات ونقوش تظهر على الماء من تموجه . فإذا اعتبرت عين الماء الظاهر بصور الأمواج ونقوشها ، لا يوجد شئ غير الماء ، وإذا اعتبرت الأمواج التي هي النقوش الظاهر فيه ، يوجد أمور قائمة به عين الماء ، لكن لا حقيقة لها في
--> ( 1 ) - بحسب ظاهر بايد جملهيى از عبارت افتاده باشد « فالعقل إذا اعتبر رجوع الصفات إلى الذات وفنائها واندماجها في الذات يقضى . . . » .